أحمد زكي صفوت
515
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
استدراك على الجزء الأول سقطت هذه الخطبة سهوا في أثناء الطبع فأوردناها هنا خطبة السيدة عائشة حين أنبئت بقتل عثمان كانت السيدة عائشة خرجت إلى مكة للحج وعثمان محصور ، ثم خرجت من مكة تريد المدينة ، فلما كانت بسرف أنبئت بمقتل عثمان ، فانصرفت إلى مكة فقصدت الحجر فسترت فيه ، واجتمع إليها الناس فقالت : « أيها الناس : إن الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس ، ونقموا عليه استعمال من حدثت سنّه ، وقد استعمل أمثالهم قبله ، ومواضع من الحمى حماها لهم ، فتابعهم ونزع لهم عنها ، فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا بادروا بالعدوان ، فسفكوا الدم الحرام ، واستحلوا البلد الحرام ، والشهر الحرام ، وأخذوا المال الحرام ، واللّه لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم ، واللّه لو أن الذي اعتدّوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه ، أو الثوب من درنه ، إذ ماصوه « 1 » كما يماص الثوب بالماء . ( الكامل لابن الأثير 3 : 102 )
--> ( 1 ) الموص : غسل لين والد لك باليد . سقط من هامش ص ( 30 ) ما يأتي : جاء في مقال الحسن بن علي رضى اللّه عنهما للمغيرة بن شعبة ص 30 : « وإن حد اللّه في الزنا لثابت عليك ، ولقد درأ عمر عنك حقا اللّه سائله عنه » . وخبر ذلك أن المغيرة بن شعبة كان عاملا على البصرة لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، فاتهمه أبو بكرة - أخو زياد - هو ونفر معه بأنه زنى بأم جميل بنت الأفقم ، وكتبوا بذلك إلى عمر ، فعزل المغيرة وولى مكانه أبا موسى الأشعري - وكان ذلك سنة 17 ه - وارتحل المغيرة وأبو بكرة ومن معه حتى قدموا على عمر ، فجمع بينهم وبين المغيرة ، وقد أقسم بين يدي عمر أنه ما أتى إلا امرأته ، وكان الشهود عليه : أبا بكرة ، وشبل بن معبد البجلي ، ونافع بن كلدة ؛ وزيادا ، فبدأ عمر بأبى بكرة ، فشهد عليه أنه زنى بأم جميل ، وشهد شبل ونافع بمثل ذلك ، ولم يشهد زياد بمثل شهادتهم ، إذ سأله هل تعرف المرأة ؟ قال : لا ، ولكن أشبهها ، فنحاه وأمر بالثلاثة فجلدوا الحد ، وقرأ : « فإذ لم يأتوا بالشّهداء فأولئك عند اللّه هم الكاذبون » فقال المغيرة : اشفنى من الأعبد فقال : اسكت ، أسكت اللّه نأمتك ، أما واللّه لو تمت الشهادة لرجمتك بأحجارك . اقرأ القصة في تاريخ الطبري 4 : 207 - .